الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
279
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أكثركم ذكرا للموت ، وأكرمكم أحسنكم استعدادا له ، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزود لسكن القبور ، والتأهب ليوم النشور » . ورواه ابن ماجة من حديث جابر بن عبد اللّه مختصرا بنحوه « 1 » . وفي مراسيل أبى داود عن الزهري قال : كان صدر خطبة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى » « 2 » . نسأل اللّه ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه . وعنده أيضا عنه قال : بلغنا عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان يقول إذا خطب : « كل ما هو آت قريب ، لا بعد لما هو آت ، يريد اللّه أمرا ، ويريد الناس أمرا ، ما شاء اللّه كان ولو كره الناس ، ولا مبعد لما قرب اللّه ، ولا مقرب لما بعد اللّه ، لا يكون شيء إلا بإذن اللّه عز وجل » . وقال جابر : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا خطب يوم الجمعة يقول بعد أن يحمد اللّه ويصلى على أنبيائه : « أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، إن العبد المؤمن بين مخافتين ، أجل قد مضى لا يدرى ما اللّه قاض فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدرى ما اللّه صانع فيه ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الممات ، والذي نفسي بيده ، ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم » .
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 1081 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : في فرض الجمعة ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1097 ) في الصلاة ، باب : الرجل يخطب على قوس ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .